حاجي محمد بيك خان

48

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

لأنّه ينتظر ، على حسب قوله ، نزلاء جددا ، فنقلت أمتعتي إلى مثوى مجاور لما كنت فيه ثمّ جاءني بعد قليل جدا فقال لي : إنّ هذا البيت كان محتجز السكنى ويجب عليّ أن أختار بيتا آخر من الدار ، فأذعنت أيضا مرّة أخرى ، وأسكنني في المثوى الجديد الّذي عيّن عليه ، فوجدت فيه صناديق أمتعة لرجل شريف كان قد ذهب إلى مدينة الكاب وسيعود في المساء فساءني هذا الأسلوب في التصرف ، وسألت صاحب الدار ما كانت غايته ؟ فأجابني ذاكرا : إنّه سامحني كثيرا في أجرة مثواي فإن أردت البقاء في الدار فيجب أن أدفع عشرين روبية كل يوم ، فقلت له : إنّك تتصرف تصرّف السادرين الأغوياء ، واستعددت للسفر إلى مدينة الكاب ، ومع أنّ الشّمس لم تكن قد متعت حين خروجي من منزله فقد استأداني أجرة اليوم كله وكنت مغتاظا فوق ذلك من زوجه فقد كنت وهبت لها حين وصولي ، كيسا مملوءا من أجود أنواع الأرز البنغالي ، وقيمة الكيس في مدينة الكاب أربعون أو خمسون روبية . مدينة الكاب سنة 1799 م وباليوم الثاني من حزيران « 1 » سافرت إلى مدينة الكاب في عربة تجرها ثمانية أحصنه ، ويقودها رجل واحد بمهارة مدهشة ، فقد كانت الأحصنة تارة تخوض الماء فيبلغ صدورها وتارة تنغمس العربة في الرمل ، وكنّا أحيانا نصعد تلالا وآكاما فيها حدر « 2 » ومع ذلك فكانت الخيل تحضر إحضارا ، وبعد أربعة أميال أو خمسة من المدينة كان الطريق واسعا ومستويا ، وعلى طواريه سياج من نبات شائك ، وكان الريف جيد الزراعة ، ويرى الإنسان هنا وهناك بساتين وغياضا وضياعا وأرحاء ، تساعد جدا على تجميل جمهرة المناظر . والإنكليز والهولنديون الّذين يسكنون مدينة الكاب يخرجون للنزهة كل يوم في هذا الطريق ، على الخيل وفي العربات منذ الزوال إلى الساعة الرابعة ، فعلى مسافة ثلاثة أميال من المدينة تظهر المدينة نفسها ذات منظر مبهج ، وبينها وبين خليج

--> ( 1 ) لعلّ الرحالة وهم في تسمية الشهر ، لأنّهم دخلوا خليج « فالس بي » في الثالث والعشرين من تموز ، كما ذكر ، أو كان ذلك التاريخ هو الخطأ . ( 2 ) الحدر جمع الحدور وهو الجانب المنحدر الّذي لا تثبت فيه الرجلان . ( م ) .